الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
136
نفحات الولاية
فقد أشار الإمام عليه السلام في أول صفة من صفاته السلبيّة إلى مسألة نفي الكيفية عن اللَّه تعالى ، تلك الحالة التي تعرض على الجسم المادي أو الموجود الروحاني وبما أنّ طرو العوارض دليل على المخلوقيّة فإنّ الذات الإلهيّة الطاهرة لا تطرأ عليها الكيفية كونها أزليّة وأبديّة . ثم نفى الإمام عليه السلام عن اللَّه في الصفة الثانية أي شبيه ومثيل ، ذلك إن كان له مثيل وكانت هذه المثليّة في جميع الجهات لأصبح عينه ، وإن كانت في بعض الجهات لزم منها التركيب ( تركيب ما به الاشتراك وما به الامتياز ) والتركيب لا ينسجم مع كونه واجب الوجود ، ذلك لأنّ كلّ مركب يحتاج أىّ أجزائه ولا معنى للحاجة في واجب الوجود ، وبعبارة أخرى تكون الأجزاء في المرتبة السابقة للكلّ ، وعليه إن كان واجب الوجود لكانت تلك الأجزاء ، لا ( الكلّ ) المولود من تلك الأجزاء ، ومن جانب آخر فإنّ الذي يلزم من الأجزاء التعدد والتعدد محال في واجب الوجود ، لأنّ واجب الوجود لامتناهٍ من جميع الجهات ويستحيل وجود لامتناهيين من جميع الجهات . ونفى الشبيه في الصفة الثالثة عن الذات القدسيّة ، فالذات اللامتناهية من جميع الجهات لا شبيه لها ( الفارق بين المثل والشبيه أنّ المثل يلاحظ في جميع الجهات أو أكثر الصفات بينما الشبيه يمكن في بعض الجهات ) . وقال في الصفة الرابعة والخامسة : من أشار إلى اللَّه أو توهمه لم يعرفه ، لأنّ الإشارة الحسية دلالة على الجسميّة والاشتمال على الجهة والمكان المنزّه اللَّه منها ، وتوهمه يعني جعل حدود لذاته اللا محدودة ، وعلى هذا الأساس نقول ليس لأحد درك ذاته سبحانه وعلمنا به هو علم إجمالي فنقول مثلًا : اللَّه خالق وخالق لهذا العالم . ثم أشار عليه السلام إلى صفتين أخريين فقال : « كُلُّ مَعْرُوف بِنَفْسِهِ مَصْنُوعٌ ، وكُلُّ قَائِم فِي سِوَاهُ مَعْلُولٌ » .